تحذير عاجل: الذهب في خطر!

342
الذهب الذي لا يُقهر… هل يقترب من الانهيار الكبير؟

إعداد: الخبير الاقتصادي محمد قيس عبدالغني

في ظل التهدئة المفاجئة للحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين، تتصاعد الأصوات مجددًا محذّرة من هبوط محتمل في أسعار الذهب قد يصل إلى مستوى 3500 دولار للأونصة الواحدة. وبين من يرى في ذلك سيناريو واقعيًا، ومن يترقب مفاجأة صعودية قد تقود الذهب نحو قمم تاريخية جديدة، يظل السؤال الأهم مطروحًا: هل حان وقت البيع والتسييل، أم أننا أمام فرصة شرائية نادرة؟

في هذا التحليل، سنعرض السيناريو الأقرب لحركة الذهب مع الأخذ بعين الاعتبار المتغيرات الاقتصادية والفنية والجيوسياسية المؤثرة على الأسواق.


أولاً: التحليل الاقتصادي والجيوسياسي

على الصعيد الاقتصادي، ما زال الإغلاق الحكومي الأمريكي قائمًا، مما يؤدي إلى تعثّر في صدور البيانات الاقتصادية الرسمية. ورغم أن الأرقام المتاحة لا تزال تسير ضمن التوقعات التي يطرحها الاحتياطي الفيدرالي، إلا أن حديث رئيسه جيروم باول عقب خفض أسعار الفائدة الأخير أشار إلى إمكانية خفض إضافي في ديسمبر القادم، ما يجعل الأسواق في حالة ترقب لأي مستجدات قادمة.

أما على الصعيد الجيوسياسي، فقد شهدنا تطورًا مفاجئًا تمثل في التوافق بين واشنطن وبكين بشأن تعليق الرسوم الجمركية وعودة الاستيراد والتصدير بين البلدين. هذا التطور يُعد سلبيًا بالنسبة للذهب على المدى القصير، إذ يدعم تهدئة التوتر التجاري، ما قد يؤدي إلى افتتاحات سلبية في أسعار الذهب إذا لم تظهر بيانات اقتصادية داعمة.

في المقابل، ما زالت التوترات بين فنزويلا والولايات المتحدة، إضافة إلى الأزمة الروسية الأوكرانية، تلقي بظلالها على المشهد الجيوسياسي، فضلًا عن استمرار الإغلاق الحكومي الأمريكي الذي يضعف الثقة في الاقتصاد الأكبر عالميًا. لذلك يمكن القول إن التأثير العام لتلك التطورات على المدى القصير قد يكون سلبيًا، إلا أن الصورة بعيدة المدى تبقى داعمة للذهب، نظرًا لعدة عوامل رئيسية أهمها:

    •    استمرار سياسة التيسير النقدي من قبل الاحتياطي الفيدرالي.

    •    شراء الصين وحلفاء مجموعة البريكس كميات ضخمة من الذهب.

    •    استمرار حالة عدم اليقين المالي الناتجة عن التوترات السياسية والاقتصادية.

وبناءً على ذلك، يُتوقع أن نشهد تصحيحات مؤقتة على المدى القصير، بينما يظل الاتجاه العام للذهب على المدى البعيد صاعدًا.


ثانيًا: التحليل الفني

من الناحية الفنية، شهد الذهب خلال الأسبوع الماضي تراجعًا طفيفًا، ولا يزال يتداول خارج خط الاتجاه الصاعد (Uptrend Line). إلا أن هذا التراجع يُعتبر حتى اللحظة حركة تصحيحية طبيعية ضمن المسار الصاعد العام.

    •    منطقة الدعم المحورية: 3900 دولار للأونصة.

    •    منطقة المقاومة الأولى: 4150 دولار، يليها 4280 ثم 4400 دولار كأهداف محتملة للصعود.

طالما ظل الذهب أعلى مستوى 3900 دولار للأونصة، فإن أي هبوط قادم يُعد تصحيحًا مؤقتًا، وليس بداية لانعكاس الاتجاه. أما في حال كسر هذا المستوى هبوطًا، فقد يمتد التصحيح إلى مستويات 3750 و3600 دولار.

ورغم أن كسر الدعم المذكور قد يبدو مقلقًا للبعض، إلا أنه لا يعني انهيار المسار الصاعد، بل يشير إلى تصحيح عميق يستهدف جمع الزخم اللازم لاستكمال الصعود لاحقًا، خاصة مع وجود معطيات أساسية داعمة للذهب كما تم توضيحها سابقًا.



ثالثًا: فرص التداول للأسبوع الحالي

    •    للمتداولين على المنصات:

يتداول الذهب حاليًا ضمن نطاق عرضي بين 3950 دولار دعمًا و4080 دولار مقاومة.

    •    في حال كسر 3950 دولار، قد تتشكل فرصة بيعية تستهدف 3850 ثم 3760 دولار.

    •    أما اختراق 4080 دولار صعودًا، فقد يفتح المجال لاستهداف 4180 ثم 4300 دولار.

    •    للمستثمرين في الذهب الفيزيائي (سبائك):

يُعد التراجع الحالي فرصة مواتية للشراء طويل المدى (من 7 إلى 10 سنوات)، إذ إن الذهب تاريخيًا يحقق مردودًا استثماريًا قويًا ويحافظ على القيمة الشرائية للنقد على المدى البعيد.

    •    للمدخرين:

إذا كان الهدف هو الادخار طويل الأجل، يمكن الشراء من المستويات الحالية. أما للادخار قصير المدى، فيُنصح بانتظار استقرار الأسعار فوق 3900 دولار قبل اتخاذ قرار الشراء.

    •    للمضاربين على الكاش:

يمكن الشراء طالما بقيت الأسعار أعلى من 3900 دولار، مع استهداف مستويات 4100 و4150 وربما 4400 دولار. أما في حال كسر هذا الدعم، فيُنصح بإغلاق المراكز الشرائية مؤقتًا وانتظار إشارات تأكيد جديدة.


رابعًا: الخلاصة

رغم وجود بعض المؤشرات السلبية المؤقتة، لا يزال الذهب يحتفظ بقوته الجوهرية كأصل آمن مدعوم بعوامل اقتصادية وجيوسياسية متعددة. أي هبوط قادم يُعد في سياق تصحيحي، ما لم يتم كسر مستويات 3900 دولار بشكل واضح وثابت.

ويبقى السؤال مفتوحًا:

هل نحن على أعتاب انهيار حقيقي يقود الذهب إلى 3500 دولار، أم أننا أمام مرحلة تحضير لصعود تاريخي نحو 5000 دولار للأونصة؟

الإجابة ستتضح خلال الساعات والأيام القادمة، مع تفاعل الأسواق مع المستجدات الاقتصادية والسياسية العالمية.

Feragatname

Bilgiler ve yayınlar, TradingView tarafından sağlanan veya onaylanan finansal, yatırım, alım satım veya diğer türden tavsiye veya öneriler anlamına gelmez ve teşkil etmez. Kullanım Koşulları bölümünde daha fazlasını okuyun.